تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

293

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

باب الأمارات والأحكام الظاهرية باتجاه التماس تخريجات وتفسيرات لحقيقة الحكم وكيفية الجمع بينه وبين الحكم الواقعي ) « 1 » ؛ والسبب في ذلك أنّه لما أثيرت شبهة إمكان جعل الحكم الظاهري وسلك العلماء مسالك مختلفة في دفعها ، أرادوا - بعد ذلك - أن يعتمدوا هذه المسالك ويطبّقوها على مسائل مختلفة من علم الأصول ، فوقعوا في إشكالات . فمثلًا : لمّا عالج الميرزا النائيني ( قدس سره ) شبهة عدم إمكان جعل الحكم الظاهري بابتكار ما يسمّى بمسلك الطريقية ، نلاحظ أنّه لم يستفد منه في إمكان جعل الحكم الظاهري فقط ، بل استفاد منه وطبّقه على موارد متعدّدة من علم الأصول ، حيث استفاد منه في التفريق بين الأمارات والأصول العملية ، وفي أنّ آية النبأ تدلّ بمفهومها على حجّية خبر العادل ، وغير ذلك . وهكذا استفاد البعض من مسلك جعل الحكم المماثل لدفع شبهة عدم الإمكان ، وحاول أن يطبّقه في موارد متعدّدة من علم الأصول ، فتعدّدت المسالك في دفع شبهة عدم الإمكان . وتطبيق هذه المسالك على موارد متعدّدة من علم الأصول ، ووقوع التطبيق محلًا للنقض والإبرام أحد الأسباب المهمّة في توسّع علم الأصول . فمع أنّ هذا البحث هو من مبادئ علم الأصول وليس من مسائله ؛ ولكننا نستطيع أن نقول إنّه قفز بعلم الأصول قفزة نوعية . الثاني : تأريخ المسالة يذكر أنّ أوّل من أثار شبهة عدم إمكان تشريع الحكم الظاهري هو أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن بن قبة الرازي المتكلّم ، في بعض بحوثه الكلامية ، وذلك في مقام الردّ على المخالفين الذين تمسكوا بخبر الواحد لإثبات بعض

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 73 .